فخر الدين الرازي
180
المطالب العالية من العلم الإلهي
يخلق الحيوان والنبات عن مواد سابقة عليها . وأيضا : فلعل تخليق الحيوان والنبات على هذا الوجه أصلح للمكلفين ، فلهذا السبب اختار اللّه [ تعالى « 1 » ] تخليق هذه الأشياء في هذا العالم على هذا الوجه [ واللّه أعلم « 2 » ] والجواب : أما قوله : « إن حدوث الشيء « 3 » لا من الشيء غير معقول » قلنا : المراد من هذه المقدمة هو أنه لا بد من ذات سابقة على حدوث الشيء ، يحصل فيها استعداد حدوثه ، سواء كانت تلك الذوات « 4 » قبل حدوث هذه الصفة : موصوفة بصفة أخرى ، أو لم تكن كذلك . وظاهر : أن هذا المعنى معقول ، وغير باطل في بديهة العقل ، بل كأن بديهة العقل شاهدة بصحة هذا المعنى ، فإنه لا بد من سبق وجود الحديد ، حتى يصير فيه استعداد قبول الصورة السيفية [ ولا بد من سبق وجود الذهب ، حتى يحصل فيه استعداد قبول الصورة الخاتمية « 5 » ] ولا بد من سبق الطين حتى يحصل فيه استعداد قبول « 6 » الصورة الكوزية . وأما قوله ثانيا : « إن هذا المعنى منقوض بحدوث الأعراض » فنقول : هذا ضعيف . لأن الاعتماد في تقرير هذه الحجة : على حكم بديهة العقل . فيجب أن نتعرف عن كيفية ذلك [ الحكم « 7 » ] فنقول : إنا إذا عرضنا على العقل : أنه هل حدثت هذه الدار ابتداء ، من غير وجود التراب والخشب والحجر ؟ فإنا نجد جميع العقلاء جازمين بامتناعه ، مستبعدين لوقوعه . أما إذا عرضنا على العقل : أنه هل يجوز أن تجتمع هذه الأجسام ، وتحدث فيها الهيئة المخصوصة التي للدار ؟ فإنا وجدناهم قاطعين بجواز ذلك . وإذا كان التعويل
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) الشيء من الشيء ( ط ، س ) ( 4 ) الذات ( ط ) ( 5 ) من ( س ) ( 6 ) حصول ( ط ) ( 7 ) من ( ت )